ابن المقفع
260
آثار ابن المقفع
وقد اتخذت عندي أفضل الأيادي ، وأنا لك شاكر فانطلق فأتني بها . فخرج من عند الملك فأتى إيراخت وأمرها ان تتزين ففعلت ذلك ، وانطلق بها . فلما دخلت سجدت للملك ثم قامت بين يديه وقالت : أحمد اللّه تعالى ثم أحمد الملك الذي أحسن إليّ ، قد أذنبت الذنب العظيم الذي لم أكن للبقاء أهلا بعده فوسعه حلمه وكرم طبعه ورأفته ، ثم أحمد إيلاذ الذي أخرّ أمري وأنجاني من الهلكة لعلمه برأفة الملك وسعة حلمه وجوده وكرم جوهره ووفاء عهده . وقال الملك لإيلاذ : ما أعظم يدك عندي وعند إيراخت وعند العامة ، إذ قد أحييتها بعد ما أمرت بقتلها ، فأنت الذي وهبها لي اليوم فإني لم أزل واثقا بنصيحتك وتدبيرك ، وقد ازددت اليوم عندي كرامة وتعظيما ، وأنت محكم في ملكي تعمل فيه بما ترى وتحكم عليه بما تريد . . فقد جعلت ذلك إليك ووثقت بك . قال إيلاذ : أدام اللّه لك ، أيها الملك ، الملك والسرور ، فلست بمحمود على ذلك فإنما أنا عبدك ، لكن حاجتي ألا يعجل في الأمر الجسيم الذي يندم على فعله وتكون عاقبته الغم والحزن ، ولا سيما في مثل هذه المرأة الناصحة المشفقة التي لا يوجد في الأرض مثلها . فقال الملك : بحق قلت يا إيلاذ ، وقد قبلت قولك ولست عاملا بعدها عملا كبيرا ولا صغيرا ، فضلا عن مثل هذا الأمر العظيم الذي سلمت منه إلا بعد المؤامرة والنظر والتردد ومشاورة أهل المودة والرأي . ثم أحسن الملك جائزة ايلاذ ومكنه من أولئك البراهمة الذين أشاروا بقتل أحبابه فأطلق فيهم السيف وقرت عين الملك وعيون عظماء أهل مملكته وحمدوا اللّه واثنوا على كباريون لسعة علمه وفضل حكمته لأن بعلمه خلص الملك ووزيره الصالح وامرأته الصالحة .